تُحفظ على هذا الجهاز فقط؛ لا يُرسَل شيء إلى أي مكان.
وَطَن
Watan (homeland, fiqh)
الوطن في اللغة منزل الإقامة أو مكان الإنسان ومقره، ويُقال لمربض الغنم والبقر والإبل وطن، وجمعه أوطان، وأوطن أقام، واستوطنه اتخذه وطناً. وفي الاصطلاح هو منزل إقامة الإنسان ومقره، ولد به أو لم يولد. 1 والمحلّة منزل قوم الإنسان، وهي أخص من الوطن. 12
أنواع الوطن بحسب تعلق الأحكام: وطن أصلي، ووطن إقامة، ووطن سكنى. 2
الوطن الأصلي: عند الحنفية موطن ولادة الإنسان أو تأهله أو توطنه، ويُسمى الأهلي ووطن الفطرة؛ والتأهل التزوج، والتوطن العزم على القرار. وعند الشافعية والحنابلة هو المكان الذي يقيم فيه الشخص لا يرحل عنه صيفاً ولا شتاءً إلا لحاجة، ويلحق به عند الحنابلة في الصحيح البلد الذي فيه زوجة له أو تزوج فيه، لحديث عثمان في من تأهل في بلد أن يصلي صلاة المقيم، ويؤخذ من رواية عن أحمد أن البلد الذي فيه أهل أو ماشية وطن. 2 وعند المالكية الوطن محل سكنى الشخص بنية التأبيد، وموضع الزوجة المدخول بها وإن لم يكثر سكناه عندها. 23
وطن الإقامة: عند الحنفية ما خرج إليه الإنسان بنية إقامة مدة قاطعة لحكم السفر، ويُسمى المستعار أو الحادث؛ وبقية الفقهاء يوافقونهم في المعنى ويختلفون في المدة. 3
وطن السكنى: عند الحنفية المكان الذي يقصد الإنسان المقام به أقل من المدة القاطعة للسفر. 3
شروط الوطن: تختلف بحسب نوعه. فالوطن الأصلي عند المالكية والشافعية والحنابلة أن يكون مبنياً بناء مستقراً بما جرت العادة به؛ والحنفية يعتبرون مكان الولادة أو التأهل أو التوطن وطناً أصلياً. 3 وشروط وطن الإقامة: نية الإقامة، ومدة الإقامة المعتبرة، واتخاذ مكان الإقامة، وصلاحية المكان، وألا يكون وطناً أصلياً للمقيم، وشروط وطن السكنى: عدم نية الإقامة فيه، وعدم الإقامة فيه فعلاً المدة القاطعة للسفر، وألا يكون وطناً أصلياً للمقيم فيه. 34
ما ينتقض به الوطن: عند الحنفية الوطن الأصلي لا ينتقض إلا بالانتقال منه إلى مثله بنقل الأهل وترك السكنى؛ وعند الحنابلة لا ينتقض باتخاذ وطن أصلي آخر، ومن له زوجتان في بلدين فكلاهما وطن أصلي عند الحنفية والمالكية والحنابلة. 4 وينتقض وطن الإقامة بالوطن الأصلي وبالسفر، وينتقض وطن السكنى بالوطن الأصلي وبوطن الإقامة وبوطن السكنى. 45
الأحكام المتعلقة بالوطن: قصر الصلاة، وجمع الصلوات، والإفطار في رمضان، والأضحية، وصلاة الجمعة والعيدين. فالقاطن في وطنه الأصلي أو وطن الإقامة لا يقصر الصلاة، ويجب على العائد إلى وطنه الإتمام من حين الدخول. 5 وللمسافر عند جمهور الفقهاء الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وخالف الحنفية. 5 وللمسافر أن يفطر في رمضان ما دام مسافراً، فإذا انقطع السفر وجب الإمساك إن كان في أثناء النهار. 56 وفي الأضحية: الحنفية يوجبونها ويشترطون لوجوبها الإقامة، وجمهور الفقهاء يرونها سنة ولا يشترطون الإقامة. 6
صلاة الجمعة: من كان في سفر فإذا انقطع السفر قبل إقامة الجمعة وجبت عليه، وينقطع السفر بدخول الوطن الأصلي مطلقاً، وبعده مقيماً في وطن الإقامة بشروطه. 6 صلاة العيدين: واجبة عند الحنفية، وسنة مؤكدة عند المالكية والشافعية، وفرض كفاية عند الحنابلة؛ وذهب الجمهور إلى أن شرط التكليف بها الإقامة أو الاستيطان، خلافاً للشافعية، فلا يكلَّف بها المسافر عند الجمهور. 6 نقل الزكاة: اتفقوا على أن أولى الناس بزكاة المال أهل البلد الذي فيه المال والمزكي، أما إذا كان المزكي في بلد والمال في آخر فاختلفوا في المعتبر: بلد المال أو بلد المزكي. 67
توطن الحربية بدار الإسلام: إذا دخلت الحربية دار الإسلام بأمان وتزوجت مسلماً أو ذمياً صارت ذمية، لأنها تابعة للزوج بالسكنى. 7
تغريب الزاني الغريب: صرّح الشافعية والحنابلة بأن الغريب إذا زنى غُرِّب إلى بلد غير وطنه؛ وقال المالكية إن زنى فور نزوله البلد سُجن فيه، وإن زنى بعد أنسه بأهله غُرِّب إلى بلد آخر. 7 هجرة من في دار الحرب من وطنه: تختلف أحوالها بين واجبة ومستحبة ولا تجب على آخرين، وتفصيلها في باب الهجرة. 7
التوطن في دار الحرب: لا يجوز للمسلم السفر من دار الإسلام إلى دار الحرب للتوطن فيها على التأبيد؛ والسفر للتجارة مختلف فيه بين التحريم والكراهة والجواز إذا لم يُلزم بمحرم أو ترك واجب، والسفر لمصلحة شرعية كمفاداة مسلم أو تبليغ رسالة جائز. 7