النَّهْر

Nahr (river)

النهر في اللغة مجرى الماء العذب والماء الجاري المتسع، وعند الفقهاء المجرى الواسع للماء فوق الساقية وهو مجرى كبير لا يحتاج إلى الكرى في كل حين. وقسمه الفقهاء إلى عام غير مملوك لأحد كنهر النيل ودجلة والفرات وسيحون وجيحون، ومملوك لشخص أو أكثر، ولبناء أحكامهما تفصيل في حق الانتفاع والقسمة وكري الأنهار وما ينحسر عنه الماء. 1 2

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

الماء والحيوان

موجز

النهر في اللغة مجرى الماء العذب والماء الجاري المتسع، وفي اصطلاح الفقهاء المجرى الواسع للماء فوق الساقية، وهو مجرى كبير لا يحتاج إلى الكرى في كل حين. ويقسمه الفقهاء إلى عام غير مملوك لأحد كنهر النيل ودجلة والفرات وسيحون وجيحون، ومملوك لشخص أو أكثر، ولبناء أحكام كل قسم تفصيل في حق الانتفاع والقسمة والكري وما ينحسر عنه الماء. 1 2

التعريف

النهر في اللغة مجرى الماء العذب والماء الجاري المتسع، وجمعه نُهُر بضمتين وأَنْهُر، والنَّهَر بفتحتين لغة جمعها أنهار، ثم أُطلق النهر على الأخدود مجازاً للمجاورة فيقال جرى النهر وجف النهر والأصل جرى ماء النهر. وعند الفقهاء هو المجرى الواسع للماء فوق الساقية، فهو مجرى كبير لا يحتاج إلى الكرى في كل حين. 1

الألفاظ ذات الصلة

البحر. في اللغة الماء الكثير ملحاً كان أو عذباً وهو خلاف البر، وقد غلب على الملح حتى قلّ في العذب، ولا يخرج معناه الاصطلاحي عن اللغوي. والعلاقة بين البحر والنهر أن كليهما مكان واسع جامع للماء الكثير، إلا أن الغالب في البحر أنه للماء المالح وفي النهر للماء العذب. 1 البئر. في اللغة القليب من بأر أي حفر، وهي حفرة عميقة يستخرج منها الماء أو النفط، ونقل ابن عابدين عن النتف أنها التي لها مواد من أسفلها أي مياه تمدها وتنبع من أسفلها. والعلاقة بين النهر والبئر أن كليهما مجمع للماء إلا أن النهر مجرى واسع والبئر حفرة عميقة. 1

أقسام النهر

قسم الفقهاء النهر باعتبار المياه إلى قسمين: نهر غير مملوك لأحد أو غير مختص بأحد كنهر النيل ودجلة والفرات وسيحون وجيحون، ونهر مملوك لشخص أو أكثر، ولكل منهما أحكام تخصه. والنهر غير المملوك إما عظيم لا يتأتى تزاحم الناس على مائه كنيل والفرات، وإما صغير يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه، ويختلف حق الانتفاع بكل منهما. 2

النهر العام العظيم وحق الانتفاع به

إذا كان النهر عظيماً لا يتأتى تزاحم الناس فيه فلكل إنسان أن ينتفع به فيشرب ويسقي دوابه متى شاء وكيف شاء، لأنه لا ملك لأحد في الماء ولا في رقبة النهر ولأن الماء موجود بإيجاد الله فيبقى على الإباحة، ولحديث «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار». ولكل أحد أن يشق من هذه الأنهار نهراً إلى أرضه إذا أحيا أرضاً ميتة بإذن الإمام، وليس للإمام ولا لأحد منعه ما لم يضر بالنهر، وله أن ينصب عليه رحى ودالية وسانية ما لم يضر به، لأن هذه الأنهار لم تدخل تحت يد أحد فالناس فيها سواء بشرط عدم الضرر كالانتفاع بطريق العامة. 2 فإن أضرّ بالنهر أو بعامة الناس كأن يفيض الماء فيفسد حقوقهم، أو ينقطع الماء عن النهر الأعظم، أو يمنع من في أوله أن يسقي جريان السفن، فلكل واحد مسلماً كان أو ذمياً أو مكاتباً منعه لأنه حق لعامة المسلمين وإباحة التصرف فيه مشروطة بانتفاء الضرر كالتصرف في الطريق الأعظم. وقد سئل أبو يوسف عن نهر مرو وهو نهر عظيم أحيا رجل أرضاً مواتاً فحفر لها نهراً من موضع لا يملكه أحد فساق الماء إليها، فقال إن كان يدخل على أهل مرو ضرر في مائهم لم يكن له ذلك وإن كان لا يضرهم فله وليس لهم منعه، وسئل عن كُوىً معروفة لرجل هل له أن يزيد فيها فقال إن زاد في ملكه ولم يضر بأهل النهر فله ذلك. 3

النهر العام الصغير وتقديم أهل أعلاه

ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن النهر غير المملوك الصغير الذي يتزاحم الناس عليه ويتشاحون في مائه يسقي من في أعلاه أرضه ويحبس الماء إلى الكعب ثم يرسله إلى الذي يليه ثم من الثاني إلى الثالث حتى تنتهي سقي الأراضي كلها، والأصل فيه ما روي عن عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار خاصمه في شراج الحرة فقال له «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». وروي عن عبادة أنه قضى في شرب النخل من السيل أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل ويُترك الماء إلى الكعبين ثم يُرسل إلى الأسفل الذي يليه حتى تنقضي الحوائط أو يفنى الماء، وأعله ابن حجر بالانقطاع في سنده. فإن سقى الأول ولم يفضل شيء فلا شيء لمن بعده لأنه ليس له إلا ما فضل فهو كالعصبة مع أصحاب الفروض في الميراث. 3 4 5 وإن كان في أرض أحدهما انخفاض وارتفاع سقي كل نوع على حدة، فيسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع، لأنهما لو سقيا معاً لزاد الماء في المنخفضة على القدر المستحق. وإذا سقى الأعلى ثم احتاج إلى سقي أرضه مرة أخرى قبل انتهاء الأراضي كلها قال الشافعية يُمكَّن من ذلك على الصحيح، وقال الحنابلة ليس له ذلك حتى ينتهي سقي الأراضي ليحصل التعادل. 4 5 وأما إن كان من في أسفل النهر هو الذي سبق بالإحياء فهو المقدم في السقي ثم من أحيا بعده وهكذا، لأن المعتبر في السقي الإحياء لا القرب من النهر؛ وصرح الشافعية بأن للأسفل الأسبق إحياءً منع من أراد إحياء أقرب منه إلى النهر وسقيه منه عند الضيق، ومن وليه في الإحياء وهكذا ولا عبرة حينئذ بالقرب. وقيد سحنون من المالكية تقديم الأسفل السابق في الإحياء على الأعلى المتأخر بما إذا خيف على زرع الأسفل الهلاك وإلا قُدّم الأعلى، وحقق مصطفى الرماحي أن الأسفل يقدم إذا تقدم في الإحياء ولو لم يُخف على زرعه بتقديم الأعلى. 5

قدر ما يحبس من الماء

اختلف الفقهاء في القدر الذي يحبس قبل إرساله إلى الآخر: عند جمهور الشافعية يحبسه حتى يبلغ الكعبين، وفي وجه آخر يرجع في قدره إلى العادة والحاجة، وقال الماوردي ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان لأنه مقدر بالحاجة والحاجة تختلف باختلاف الأرض وما فيها من زرع وشجر وبالوقت. وحملت حاشية الرملي قول الجمهور على أرض يكفيها ذلك، وأما الأرض التي لا تكفيها إلا بزيادة كغالب مزارع اليمن فتسقى إلى حد كفايتها عادة مكاناً وزماناً وقد اختاره السبكي وقال الأذرعي هو قوي وجزم به المتولي. والمراد بالكعبين على الظاهر أسفلهما لا أعلاهما رجوعاً إلى القدر المعتدل لأن من الناس من يرتفع كعبه ومنهم من ينخفض. وقال مطرف وابن الماجشون وابن وهب من المالكية يحبس الأعلى ما بلغ الكعب ويرسل ما زاد للذي يليه وهو الأظهر عند ابن رشد، وقال ابن القاسم يرسل جميع الماء ولا يحبس منه شيئاً بعد سقي أرضه. 5 6

النهر الخاص المملوك وحق الانتفاع به

إذا كان النهر مملوكاً لشخص كأن شق لنفسه نهراً من الأنهار غير المملوكة فهو أحق به لسقي أرضه ودوابه، وليس لأحد أن يزاحمه أو يسقي أرضاً أو شجراً أو زرعاً منه إلا بإذنه لأن الحق له فيتوقف على إذنه. قال الحنفية: من سقى أرضه أو زرعه من نهر غيره بغير إذن سواء اضطر إلى ذلك أو لا فلا ضمان عليه، وإن أخذ مرة بعد مرة أدّبه السلطان بالضرب والحبس إن رأى ذلك، ولكن للغير حق الشرب لنفسه ودوابه إلا إذا خيف تخريب النهر بكثرة الدواب، وقال الزيلعي إن كانت الشفة تأتي على الماء كله أو كانت المواشي كثيرة تقطع الماء فمنهم من قال لا يمنع وقال أكثرهم يمنع للضرر وجُزم بالثاني في الملتقى. وقال الشافعية ليس لمالك النهر أن يمنع ما للشرب والاستعمال وسقي الدواب. 6 وقال ابن عبد السلام: الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة جائز إذا كان السقي لا يضر بمالكها إقامةً للإذن العرفي مقام اللفظي، ولو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة فعنده فيه وقفة والظاهر الجواز. وقال الحنابلة: لكل أحد أن يستقي من الماء الجاري لشربه وغُسله وغسل ثيابه وينتفع به في أشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذنه إذا لم يدخل في مكان محوط عليه، ولا يحل لصاحبه المنع لحديث أبي هريرة في ثلاثة لا ينظر الله إليهم ومنهم رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل، وعن بهيسة عن أبيها أنه سأل ما الشيء الذي لا يحل منعه فقيل الماء ثم سأل فقيل الملح، ونقل ابن حجر عن عبد الحق وابن القطان أنهما أعلاه بجهالة بهيسة. فأما ما يؤثر في الماء كسقي الماشية الكثيرة فإن فضل الماء عن حاجة صاحبه لزمه بذله لذلك وإن لم يفضل لم يلزم بذله. 7

النهر داخل الملك

إذا كان النهر داخل ملك رجل فهو أحق به وله أن يمنع غيره من الدخول في أرضه وهذا باتفاق في الجملة. قال الحنفية: الماء في الحياض والآبار والعيون ليس بمملوك لصاحبه بل هو مباح في نفسه سواء في أرض مباحة أو مملوكة لكن له حق خاص فيه لأن الماء في الأصل خلق مباحاً لحديث «المسلمون شركاء في ثلاث»، فله أن يمنع من يريد الشرب لنفسه أو ماشيته من الدخول في ملكه لأن الدخول إضرار به بغير ضرورة، وهذا إذا كان من يريد الدخول يجد ماء بقربه في أرض مباحة؛ فإن لم يجد ماء بقربه واضطر للدخول وخاف على نفسه ودابته الهلاك قيل لصاحب النهر إما أن تأذن بالدخول ليأخذ الماء بشرط ألا يكسر ضفة النهر وإما أن تخرج الماء إليه وتعطيه بنفسك، فإن لم يعطه ومنعه فله أن يقاتله بالسلاح ليأخذ قدر ما يندفع به الهلاك، والأصل فيه ما روي عن قوم وردوا ماء فامتنع أهله فقال لهم عمر «هلا وضعتم فيهم السلاح». 7 8 وقال المالكية: ما كان من الماء في أرض متملكة مستنبطاً كبئر يحفرها أو عين يستخرجها أو غير مستنبط غديراً أو غيره فصاحبه أحق به ويحل له بيعه ومنع الناس منه إلا بثمن، إلا أن يَرِد عليه قوم لا ثمن معهم ويُخاف عليهم الهلاك إن منعهم فحق عليه ألا يمنعهم فإن منعهم فعليهم مجاهدته وهذا قول مالك في المدونة؛ وقال ابن يونس يجب على كل من خاف على مسلم الموت أن يحييه بما يقدر عليه فيجب على أصحاب المياه بيعها للمسافرين بما تساوي بلا شطط في الثمن، وإن كان المسافرون لا ثمن معهم وجبت مواساتهم ولا يُتبعوا بالثمن وإن كانت لهم أموال ببلدهم لأنهم أبناء سبيل يجوز لهم أخذ الزكاة لوجوب مواساتهم. وقال الشافعية: المياه المختصة ببعض الناس كمياه الآبار والقنوات، كمن حفر بئراً في ملكه أو انفجر فيه عين، ملكها وملك ماءها في الأصح إذ الماء يُملك وهو نماء ملكه كالثمرة واللبن، لكن يجب عليه بذل الفاضل منه عن شربه لشرب غيره من الآدميين وعن ماشيته وزرعه لماشية غيره، وفي مقابل الأصح أنه لا يملك الماء للحديث؛ وسواء ملك الماء أم لا لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع وشجر، وإنما وجب بذل الفاضل عن شربه لشرب الآدميين والفاضل عن ماشيته وزرعه لماشية غيره، ووجب للماشية دون الزرع لحرمة الروح وقيل يجب للزرع كالماشية وقيل لا يجب لها كالماء المحرز إلا أن يكون هناك كلأ مباح ولم يجد ماء مبذولاً له ولم يحرزه في إناء؛ وحيث وجب البذل لم يجز أخذ عوض عليه وإن صح بيع الطعام للمضطر لصحة النهي عن بيع فضل الماء، ويشترط في بيع الماء التقدير بكيل أو وزن لا بِرَيّ الماشية والزرع. وقال الحنابلة: لا يملك الماء لحديث «المسلمون شركاء في ثلاث»، وما فضل من مائه الذي لم يحرزه عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه يجب بذله لبهائم غيره وزرعه لحديث «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ»، وهذا ما لم يجد رب البهائم أو الزرع ماء مباحاً فيستغني به فلا يجب البذل لعدم الحاجة، وكذا إن تضرر الباذل فلا يلزمه البذل دفعاً للضرر، وكذا لو كان طالب الماء يؤذي صاحبه بدخوله في أرضه فلا بأس أن يمنعه دفعاً للأذى. 8 9

النهر المشترك بين جماعة وحق الانتفاع به

إذا كان النهر مملوكاً لأكثر من واحد فليس لأحد من الشركاء فيه أن يشق منه نهراً أو ينصب عليه رحى أو دالية أو جسراً أو قنطرة أو يوسع فمه أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى إلا برضا شركائه لأنهم قد يتضررون بذلك، ولا يجوز لغير الشركاء أن يسقي أرضه إلا بإذنهم؛ ونقل ابن عابدين عن الخانية أن النهر إذا كان خاصاً بقوم فليس لغيرهم أن يسقي بستانه أو أرضه إلا بإذنهم فإن أذنوا إلا واحداً أو كان فيهم صبي أو غائب لم يسع الرجل أن يسقي منه أرضه أو زرعه. وفي الأم: لو أن جماعة كان لهم مياه ببادية فسقوا منها واستقوا وفضل منها شيء فجاء من لا ماء له يطلب أن يشرب أو يسقي إلى واحد منهم دون واحد، لم يجز لمن معه فضل من الماء وإن قلّ منعه إياه إن كان في عين أو بئر أو نهر لأنه فضل ماء يزيد ويستخلف. 9 10

كيفية قسمة ماء النهر المشترك

يتفق الفقهاء على أن لكل واحد من الشركاء في حفر النهر أن ينتفع بمائه في شربه وسقي أرضه، فإن تراضوا فيما بينهم على كيفية خاصة في الانتفاع جاز لأن الحق لهم. وعند الشافعية والحنابلة يجوز أن يقتسم الشركاء ماء النهر بالمهايأة إذا تراضوا على ذلك وكان حق كل واحد معلوماً، كأن يجعلوا لكل واحد حصة يوماً وليلة أو يجعلوا لواحد من طلوع الشمس إلى الزوال وللآخر من الزوال إلى الغروب، أو يقتسموه بالساعات وأمكن ضبطه بشيء معلوم، أو أن يسقي كل منهم يوماً أو يسقي بعضهم أكثر بحسب حصته، ويستأنسون لذلك بسورة الشعراء الآية 155. قال الشافعية: إذا اقتسموا بالمهايأة جاز، ولكل منهم الرجوع متى شاء على الصحيح، فإن رجع وقد أخذ نوبته قبل أن يأخذ الآخر نوبته فعليه أجرة نوبته من النهر للمدة التي أخذها فيها؛ وقيل تلزم المهايأة ليثق كل واحد بالانتفاع، وقيل لا تصح القسمة بها لأن الماء يقل ويكثر وتختلف فائدة السقي بالأيام. 10 11 وإن تشاحّ الشركاء في قسمة الماء أو ضاق عنهم قسم الحاكم بينهم، وطريقته عند الشافعية والحنابلة نصب نحو خشبة أو حجر في عرض النهر مستوية الطرفين والوسط موضوعة على مستوٍ من الأرض وفيها ثقب متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص، فإن كان لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر السدس جعل فيها ست ثقب: لصاحب النصف ثلاثة تصب في ساقيته ولصاحب الثلث اثنان ولصاحب السدس واحد؛ وإن كان لواحد الخمسان والباقي لاثنين متساويين جعل فيها عشرة ثقب أربعة لصاحب الخمسين وثلاثة لكل من الآخرين؛ وإن كان لعشرة لخمسة منهم أراض قريبة من أول النهر ولخمسة أراض بعيدة جعل للقريبين خمسة ثقب لكل واحد ثقب وللبعيدين خمسة تجري في النهر حتى تصل أراضيهم ثم تقسم بينهم قسمة أخرى، وما حصل لأحدهم في ساقيته تصرف فيه بما أحب. 11 وقال الحنفية إذا كان نهر بين قوم واختصموا في الشرب كان بينهم على قدر أراضيهم لأن المقصود سقي الأراضي فيتقدر بقدره، فإن كان الأعلى لا يشرب حتى يسكّر النهر لم يكن له ذلك لما فيه من إبطال حق الباقين لكنه يشرب بحصته؛ فإن تراضوا على أن يسكّر الأعلى ليشرب بحصته أو اصطلحوا على أن يسكّر كل منهم في نوبته جاز لأن الحق لهم، إلا أنه إن تمكن من السكر بلوح لم يسكّر بما يُنكَّس به النهر كالطين لكونه إضراراً بهم إلا أن يرضوا. فإن لم يمكن لواحد منهم الشرب إلا بالسكر ولم يصطلحوا على شيء بُدئ بأهل الأسفل حتى يرووا ثم لأهل الأعلى أن يسكّروا، وهذا معنى قول ابن مسعود «أهل أسفل النهر أمراء على أهل أعلاه حتى يرووا»؛ وفي الدر المنتقى عن شيخ الإسلام استحسن مشايخ الأنام قسم الإمام بينهم بالأيام إذا لم يصطلحوا ولم ينتفعوا بلا سكر فيسكّر كل في نوبته، وعلله ابن عابدين بدفع الضرر العام وقطع التنازع لأن لكل شريك في الماء حقاً. ولو كانت القسمة وقعت بالكِوى (جمع كَوَّة: الثقب) فأراد أحد الشركاء القسمة بالأيام فليس له لأن القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه. وقال المالكية إن اجتمع جماعة على إجراء الماء بأرض مباحة أو مشتركة بينهم أو على حفر بئر أو عين قُسم الماء بينهم على حسب أعمالهم بقلد ونحوه مما يُتوصل به إلى إعطاء كل ذي حق حقه؛ قال الدسوقي: إذا قسم بالقلد رُوعي اختلاف كثرة الجري وقلته فيُرجع لأهل المعرفة، وإن تشاحوا في التبدئة أُقرع بينهم فمن خرج سهمه بالتقديم قُدّم. 11 12

مؤنة كرى الأنهار وإصلاحها

الأنهار إما عامة غير مملوكة لأحد أو خاصة مملوكة لشخص أو أكثر، ويختلف من يتحمل كريها وإصلاحها باختلاف نوعها. فكرى الأنهار العامة كالنيل ودجلة والفرات على السلطان من بيت مال المسلمين لأن منفعة الكري لعامة المسلمين، وتكون المؤنة من مال الخراج والجزية دون العشور والصدقات لأن العشور والصدقات للفقراء والخراج والجزية للنوائب، لحديث «الخراج بالضمان»؛ فإن لم يكن في بيت المال شيء كان كريه على الناس، فإن امتنعوا أجبرهم الإمام إحياءً لمصلحة العامة، قال عمر «لو تركتم لبعتم أولادكم»، ويُخرج الإمام للكري من كان يقدر على العمل ويجعل مؤنته على المياسير الذين لا يطيقونه بأنفسهم كما يفعل في تجهيز الجيوش؛ ولو خيف من هذه الأنهار الغرق فعلى السلطان إصلاح مسناتها من بيت المال. وأما الأنهار المملوكة فكريها وإصلاحها وعمارتها على من يملكونها لأن الحق لهم والمنفعة تعود عليهم. 13 14 وفي كيفية كري النهر المشترك: عند الحنابلة وأبي حنيفة وهو وجه عند الشافعية يكون على الشركاء بحسب ملكهم فيه، ويبين الحنابلة أنه إذا كان بعضهم أقرب إلى أوله اشترك الكل في كريه حتى يصلوا إلى الأول فإذا وصلوا فلا شيء عليه بعد ذلك لانتهاء استحقاقه لأنه لا حق له فيما وراءه، ويشترك الباقون حتى يصلوا إلى الثاني وهكذا كلما انتهى العمل إلى موضع أحدهم لم يكن عليه فيما بعده شيء، فإن كان يفضل عن جميعهم ما يحتاج إلى مصرف فمؤنته على جميعهم لاشتراكهم في الحاجة إليه؛ وقال أبو حنيفة مؤنته عليهم من أعلاه فإذا جاوزوا أرض رجل منهم بريء منها، وبين ابن عابدين أن عشرة شركاء يتحمل كلٌّ عُشرها ثم إذا جاوزوا أرض الأول فعلى التسعة أتساعاً وهكذا فمن في الآخر أكثرهم غرامة، والفتوى على قوله، ووجهه أن الكري من حقوق الملك والملك في الأعلى مشترك بين الكل من فوهة النهر إلى مشرب أولهم فأما بعده فليس لصاحب الأعلى فيه إلا حق تسييل الماء؛ وقال أبو يوسف ومحمد والشافعية في الأصح: الكري على جميع الشركاء من أوله إلى آخره لاشتراكهم في الانتفاع، وقال الصاحبان بحصص الشرب والأرضين كما يستوون في استحقاق الشفعة لأن لصاحب الأعلى حقاً في الأسفل لاحتياجه إلى تسييل فضله فيه. وقال الحنفية ليس على أهل الشفة من الكري شيء لأنه من حقوق الملك ولا ملك لهم في رقبة النهر بل لهم حق شرب الماء والسقي للدواب فقط ولأنهم لا يُحصون لأنهم أهل الدنيا جميعاً. 14 15

امتناع أحد الشركاء عن الكري والإصلاح

يتفق الفقهاء على أن ما يحتاجه النهر المشترك من كري وإصلاح وعمارة على جميع الشركاء، ويختلفون في حكم من امتنع منهم: فالحكم عند الحنفية والحنابلة أن الآبي يُجبر، وعند المالكية والشافعية في الجديد لا يُجبر، ولكل مذهب تفصيل. 15 فقسم الحنفية النهر المملوك إلى عام وخاص، والفاصل أن ما تستحق به الشفعة خاص وما لا تستحق به عام، واختُلف في تحديده فقيل الخاص ما كان لعشرة فما دونها أو كان عليه قرية واحدة، وقيل إن كان لما دون الأربعين فخاص وإن كان لأربعين فعام، وجعل بعضهم الحد في المائة وبعضهم في الألف، وأصح ما قيل أنه مفوض إلى رأي المجتهد، وقيل الخاص ما لا تجري فيه السفن، وقال الإتقاني أحسن ما قيل أنه إن كان لدون مائة فالشركة خاصة وإلا فعامة؛ فإن كان النهر عاماً وأبى بعض الشركاء من الكري أُجبر دفعاً للضرر العام وهو ضرر بقية الشركاء وضرر الآبي خاص ويقابله عوض فلا يعارض به، وإذا أراد الشركاء تحصينه خيفة الانبثاق وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد الطرق أُجبر الآبي وإن لم يكن فيه ضرر عام لم يُجبر لأنه موهوم بخلاف الكري فإنه معلوم؛ وأما النهر الخاص فإن كان الممتنع بعض الشركاء قيل يُجبر وهو قول أبي بكر الإسكاف وصححه ابن عابدين كما في الخزانة، وقيل لا يُجبر وهو قول أبي بكر بن أبي سعيد البلخي وقال ابن عابدين هو ظاهر المروية، وإن كان الممتنع كل الشركاء واتفقوا على ترك الكري ففي ظاهر المذهب لا يجبرهم الإمام كما لو امتنعوا عن عمارة أراضيهم وقال بعض المتأخرين يجبرهم لحق أصحاب الشفة؛ وعلى القول بعدم الجبر إذا أبى بعضهم وقام الباقون بالكري فإن كان بأمر القاضي رجعوا على الآبي، ونقل ابن عابدين عن الذخيرة أن القاضي إذا أمرهم بكري نصيبه على أن يستوفوا المؤنة من نصيبه من الشرب رجعوا عليه، وإن لم يرفعوا الأمر إليه قيل يرجعون بقسطه ويُمنع الآبي من شربه حتى يؤدي وقيل لا، وذكر في عيون المسائل أن الأول قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومثله في التتارخانية والبزازية، ومفهوم كلام الدر المختار كالهداية والتبيين ترجيح عدم الرجوع بغير أمر القاضي. 15 16 17 والأصل عند المالكية أنه يُقضى على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر مع شريكه أو يبيع منه جميع حصته إن أبى، لكنهم استثنوا الشركاء في البئر أو العين أو النهر فمن أبى العمارة لا يُجبر على البيع سواء كان عليها زرع أو شجر فيه ثمر مؤبر أم لا، ويقال للشريك عمّر إن شئت ولك ما حصل من الماء بعمارتك، قال الدسوقي هو إما كل الماء إن كان التخريب أذهبه كله وإما ما زاد بالعمارة إلى أن يستوفي قدر ما أنفق أو يأتيه الآبي بما يصيبه من النفقة وهو قول ابن القاسم، وقال ابن نافع يُجبر على البيع إن كان عليها زرع أو شجر فيه ثمر مؤبر وضعّفه ابن رشد ورجّح قول ابن القاسم؛ وجاء في مواهب الجليل إذا احتاجت بئر أو قناة بين شركاء إلى الكنس لقلة مائها فأراد أحدهم وأبى الباقون وفي تركه ضرر وكان الماء يكفي أو لا يكفي إلا الذين أرادوا فللذين أرادوا الكنس أن يكنسوا ويكونوا أولى بما زاد دون من لم يكنس حتى يؤدوا حصتهم فيرجعوا إلى أخذ حصتهم من جميع الماء. وقال الشافعية إذا امتنع أحد الشركاء عن العمارة في النهر والقناة والبئر ففي الجديد لا إجبار كما لا يُجبر على زرع الأرض المشتركة ولأن الممتنع يتضرر أيضاً والضرر لا يزال بالضرر، وفي القديم يُجبر دفعاً للضرر وصيانة للأملاك المشتركة عن التعطيل، قال النووي الأظهر عند جمهور الأصحاب الجديد وصحح صاحب الشامل القديم وأفتى به الشاشي، وقال الغزالي في الفتاوى الأقيس أن يُجبر وإن ظهر للقاضي أن امتناعه مضارة أجبره وإن كان لإعسار أو غرض صحيح أو شك فيه لم يجبر؛ ولو أنفق الشريك على التعمير فليس له منع الممتنع من الانتفاع بالماء لسقي الزرع لكن له منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة والآلات التي أحدثها، قال النووي إذا قلنا بالقديم وأصرّ على الامتناع أنفق الحاكم عليه من ماله فإن لم يكن له مال اقترض عليه أو أذن للشريك في الإنفاق عليه ليرجع عليه، فلو استقل به الشريك فلا رجوع له على المذهب وقيل قولان القديم نعم والجديد لا وقيل يرجع في القديم وفي الجديد قولان. وعند الحنابلة يُجبر الممتنع لحق شركائه فيأخذ الحاكم من ماله النقد وينفق بقدر حصته، فإن لم يكن له نقد باع عرضه وأنفق من ثمنه مع شريكه بالمحاصة، فإن تعذر لنحو تغييب ماله اقترض عليه الحاكم كنفقة الزوجة، وإن عمر الشريك بإذن شريكه أو الحاكم رجع عليه لوجوبه على المنفق عنه؛ وإذا أراد أحد الشركاء أن يعمر فليس للشركاء منعه والماء بينهم على الشركة ولا يختص به المعمر لأنه ينبع من ملكهما وإنما أثر أحدهما في نقل الطين منه، ورجوعه بما أنفق على ما سبق. 17 18

حكم ما انحسر عنه الماء

اختلف الفقهاء في الأرض التي ينكشف عنها ماء النهر هل تكون فيئاً للمسلمين أو لمن يليها: فعند جمهورهم تكون فيئاً، وعند غيرهم لمن يليها. فعند الحنفية لو جزر ماء الأنهار العظام كسيحون ودجلة والفرات عن أرض فليس لمن يليها أن يضمها إلى أرضه لأنه يحتمل أن يعود ماؤها إلى مكانه فلا يجد إليه سبيلاً فيحمل على جانب آخر فيضر، حتى لو أمن العود أو كان بإزائها من الجانب الآخر أرض موات لا يستضر أحد بحمل الماء عليه فله ذلك ويملكه إذا أحياه بإذن الإمام أو بغير إذنه على الاختلاف في اشتراطه. واختلف المالكية فذكر عليش وسئل عن أرض انكشف عنها البحر أنها تكون لمن تليها وذلك قول عيسى بن دينار وعليه جمْديس وبه الفتوى والقضاء، وقال سحنون وأصبغ ومطرف تكون فيئاً للمسلمين كما كان البحر. وعند الشافعية لو انحسر ماء النهر عن جانب منه لم يخرج عن كونه من حقوق المسلمين العامة وليس للسلطان إقطاعه لأحد كالنهر وحريمه، ولو زرعه أحد لزمه أجرته لمصالح المسلمين ويسقط عنه قدر حصته إن كان له حصة في مال المصالح، وللإمام دفعه لمن يرتفق به بما لا يضر المسلمين، ومثله ما ينحسر عنه الماء من الجزائر في البحر يجوز زرعه لمن لم يقصد إحياءه ولا يجوز فيه البناء ولا الغراس ولا ما يضر المسلمين. وفرّق الحنابلة بين أرض مملوكة غلب عليها الماء ثم نضب عنها فهي باقية على ملك ملاكها قبل الغلبة لأنها لا تزيل ملكهم، وبين ما نضب عنه الماء من الجزائر والرقاق مما لم يكن مملوكاً فلكل أحد إحياؤه بعدت أو قربت كموات، قال الحارثي مع عدم الضرر ونص عليه وقال في التنقيح لا يُملك بالإحياء وتبعه في المنتهى؛ وقال أحمد في رواية العباس بن موسى إذا نضب الماء من جزيرة إلى فناء رجل لم يبن فيها لأن فيها ضرراً أن الماء يرجع إليها فإذا وجدها مبنية رجع إلى الجانب الآخر فأضر بأهله ولأن الجزائر منبت الكلأ والحطب فجرت مجرى المعادن الظاهرة؛ وقال في رواية حرب يروى عن عمر أنه أباح الجزائر أي ما ينبت فيها من النبات فإذا نضب الفرات عن شيء ونبت فيه نبات فليس لأحد منع الناس منه، وإن كان ما نضب عنه الماء لا ينتفع به أحد فعمره رجل عمارة لا ترد الماء كأن يجعله مزرعة فهو أحق به لأنه متحجر لما ليس لمسلم فيه حق، والتفصيل في مصطلح «إحياء». 18 19 20

قد يهمك أيضًا

الآبار· هَوَام· الحِمى· هِرّ· مقياس النيل· سرية أبي عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر (غزوة الخبط)· غزوة صرد بن عبد الله لجرش وإسلام أهلها· كتاب النبي لمخلاف خارف وهمدان

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16214
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16215
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16216
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16217
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16218
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16219
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16220
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16221
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16222
  10. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16223
  11. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16224
  12. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16225
  13. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16226
  14. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16227
  15. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16228
  16. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16229
  17. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16230
  18. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16231
  19. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16232
  20. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.16233
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «النَّهْر». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/nahr-river/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-24.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

الآبار

البئر، جمع آبار، موضع لأحكام تخص مائها عند الفقهاء: طهارته، وحريمها عند إحياء الموات، وتعلق حق الناس بمائها، وحد الكثرة فيها. تعرض الموسوعة الكويتية كل مسألة منسوبة إلى أصحابها: يحدد الحنفية والحنابلة حريم البئر بالأذرع، ويقدّره المالكية والشافعية بما لا يضيّق على الوارد ولا على المواشي. وفي حق الناس في ماء البئر اتجاهان، أحدهما يثبت للناس حقاً فيه، والآخر يجعله خالصاً لصاحبه؛ وتعرضهما الموسوعة دون أن ترجّح بينهما في الصفحات المقروءة.