وقعة الجمل

Battle of the Camel

36 هـ

خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى البصرة بعد أن استأذنه طلحة والزبير، ونزل ذا قار، وبعث الحسن وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس. ثم وقعت وقعة الجمل، وفيها مقتل الزبير بن العوام رضي الله عنه، ثم دخل علي على عائشة وبايعه أهل البصرة 1. وأدرج الفهرس خبر الوقعة في سنة 36هـ 1. وعند السيوطي خرج طلحة والزبير إلى مكة فأخذا عائشة وخرجوا إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، فلقيهم علي بالبصرة وكانت الوقعة في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقتل بها طلحة والزبير وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألفاً، وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة 2. وذكر المسعودي أن قتلى الجمل من أهل البصرة وغيرهم ثلاثة عشر ألفاً وقتل من أصحاب علي خمسة آلاف وتنازعوا في ذلك فالمقلل يقول سبعة آلاف والمكثر يقول عشرة آلاف على حسب ميل الناس وأهوائهم إلى كل فريق 3، وأمر علي أن لا يجهزوا على جريح ولا يقتلوا أسيراً ولا يتبعوا مولياً ولا يكشفوا عورة ولا يمثلوا بقتيل ولا يقربوا من أموالهم إلا ما في عسكرهم من سلاح وكراع وعبد وأمة، وخرج حاسراً على بغلة رسول الله ﷺ فذكر الزبير قول النبي له إنك لتقاتلنه وأنت له ظالم فرجع، وقتل الزبير عمرو بن جرموز في الصلاة بوادي السباع، ورمى مروان بن الحكم طلحة في أكحله فقتله وهو يقول ندامة الكسعي لما طلبت رضا بني جرم بزعمي 4، ودخل علي بيت مال البصرة فقال يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري ثم أمر فقسم بين من معه خمسمائة خمسمائة وهم اثنا عشر ألفاً وأخذ لنفسه كسهم واحد منهم، وولاّ عبد الله بن عباس رضي الله عنه عليها وسار إلى الكوفة 5

العمق

نظرة سريعة

المعرّفات
ويكي بيانات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

موجز

وقعة الجمل جرت سنة 36هـ قرب البصرة بين علي بن أبي طالب وجماعة فيهم طلحة والزبير وعائشة. وقد أدرج الطبري خبرها في سنة 36هـ. 1

رواية الطبري

يذكر الطبري أن علياً خرج إلى البصرة بعد أن استأذنه طلحة والزبير، ونزل ذا قار، وبعث الحسن وعمار بن ياسر إلى الكوفة يستنفران الناس. ثم وقعت الوقعة وقُتل فيها الزبير بن العوام، ثم دخل علي على عائشة وبايعه أهل البصرة. 1

رواية السيوطي

عند السيوطي أن طلحة والزبير خرجا إلى مكة وأخذا عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان، فلقيهم علي. وكانت الوقعة في جمادى الآخرة سنة 36هـ، وقُتل طلحة والزبير، وبلغ القتلى ثلاثة عشر ألفاً. وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة. 6

الأعداد عند المسعودي

ذكر المسعودي أن قتلى الجمل ثلاثة عشر ألفاً، وقُتل من أصحاب علي خمسة آلاف. وأشار إلى أن الناس تنازعوا في العدد، فقيل سبعة آلاف وقيل عشرة آلاف، على حسب ميل كل فريق. 7

ما يضيفه الصلابي: من مكة إلى البصرة

وصل طلحة والزبير وعائشة إلى مكة بعد نحو أربعة أشهر من مقتل عثمان، في ربيع الآخر سنة 36هـ. 8 وكان بنو أمية قد لجأوا إلى مكة، وكان عبد الله بن عامر، والي البصرة في عهد عثمان، هناك يعرض المال، وجاء يعلى بن أمية رضي الله عنه من اليمن بمال وسلاح. 9 اختاروا البصرة لأنها أضعف المدن في تقديرهم، وكان المعلن أن يطلبوا بدم عثمان ويصلحوا بين الناس. 9

في البصرة قبل القتال

نزل الفريق عند الخريبة خارج البصرة، وأرسلوا إلى الأشراف يستنصرونهم. 10 وأرسل الزبير إلى الأحنف بن قيس فانضم إليهم بمن معه، ويروي الصلابي عن الزهري أن عامة أهل البصرة تبعوهم. 10 وقُتل حكيم بن جبلة وأصحابه في قتال مع أصحاب عائشة، وتذكر رواية أبي مخنف أن عثمان بن حنيف ضُرب ونُتف شعره، ويرد الصلابي هذه الرواية لأن أبا مخنف متهم عنده. 11 12

المفاوضات الأخيرة

خرج علي من ذي قار بعد أن أبطأ الكوفيون، ثم جاء القعقاع بن عمرو إلى عائشة وطلحة والزبير، فحاججهم بأن قتلة عثمان في البصرة معروفون، وأن تركهم أو القصاص منهم في وقت واحد يفتح فتنة أكبر، فقبلوا التأني على أن يُقتص منهم بعد اجتماع الكلمة. 13 14

ليلة القتال

يروي الصلابي، عن الطبري، أن السبئية دبروا في الليل أن يبيتوا الفريقين، فثار الناس وظن كل فريق أن الآخر غدر به. 15 16 ويذكر أن أكثر أهل العلم الذين نقل عنهم، كالطحاوي والباقلاني وابن حزم، ذهبوا إلى أن الليلة كانت هجوماً من الغوغاء على الفريقين. 16 17

يوم الوقعة

بدأ القتال بالسهام، ثم حمي الوطيس، فأُصيب طلحة في أول الأمر بسهم لا يُعرف رامية، فحُمل إلى البصرة ومات بها، وذكر الصلابي أن طلحة خرج للإصلاح لا لسفك الدماء، وأن إصابته كانت في بداية القتال كما قال الأحنف. 18 وانصرف الزبير من الميدان بعد أن ذكّره علي بقول النبي إنه سيقاتل علياً وهو ظالم، فلحقه عمرو بن جرموز وهو في القائلة بوادي السباع فقتله. 19 20 21 وفي الجولة الثانية قُتل كعب بن سور قاضي البصرة وهو يدعو إلى كتاب الله، ورمى السبئيون الجمل وأصابوا الهودج. 18 22

وأمر علي عبد الله بن بديل أن يأخذ الهودج من الجمل ويرده إلى مكان آمن، فانقطع القتال حول الجمل. 23 ثم صدر أمره بألا يُتبع مدبر، ولا يُجهز على جريح، ولا يُغنم إلا ما في العسكر من سلاح ومركب، وبأن من وجد متاعه عند أحد من جيشه أخذه. 23 24

عدد القتلى

يذكر الصلابي أن ابن أبي خيثمة وخليفة بن خياط وغيرهما أوردوا أرقاماً متفاوتة، منها عشرون ألفاً عند قتادة، وعشرة أو خمسة عشر ألفاً عند سيف، وأكثر من ثلاثين ألفاً عند اليعقوبي، ويرى أن هذه الأرقام مبالغ فيها، وأن أقرب تقدير هو أن القتلى كانوا قليلين نسبياً لقصر مدة القتال ودفاعية القتال. 23 25 ويرجح بعد ذلك أن الأسماء المحفوظة عند خليفة قرب مائة، ويرى أن الحد الأقصى نحو مائتين. 26

تاريخ الوقعة

يرجح الصلابي، بسند قتادة عند خليفة بن خياط، أن الوقعة كانت في جمادى الآخرة سنة 36هـ، وأن أصح الأقوال يوم الخميس منتصفه أو الجمعة. 27

بعد الوقعة

وبايعه أسرى البصرة قبيلة قبيلة، وأعطى موسى بن طلحة من ريع أرض له ما يطمئنه، وذكر الصلابي أن مروان بن الحكم بايع بعد أن أحسن علي إليه. 28 ثم جهز عائشة إلى المدينة بالمركب والزاد، واختار لها أربعين امرأة من نساء البصرة، وشيعها علي أميالاً، وكانت الرحلة في غرة رجب سنة 36هـ. 29

التقويم عند المؤلف

ينفي الصلابي أن تكون عائشة قد أرادت القتال، ويقول إن ما نُسب إليها من أنها تريد القتال باطل، لأنها خرجت للإصلاح كما تدل الروايات الصحيحة عنده. 29 ويرى الصلابي أن طلحة والزبير كانا أقرب إلى الصواب من معاوية في أربعة أوجه، منها أنهما بايعا علياً طائعين، وأنهما أرادا الطلب بدم عثمان ولم يتعمدا محاربة علي في الجمل. 30 وذكر الصلابي ندم علي وعائشة وطلحة والزبير بعد الوقعة؛ فقال علي إنه يتمنى أنه مات قبل ذلك بعشرين سنة، وكانت عائشة إذا ذكرت الجمل تبكي حتى تبل خمارها. 31

مواضع يعرضها المؤلف للنقد

يعرض الصلابي روايات متعددة عن قصة مروان بن الحكم وقتل طلحة، وينقلها عن ابن كثير، ويرى أن الرواية ليست ثابتة، لأن مروان لو قتل طلحة ثم روى عنه البخاري لكان ذلك مما يمنع قبول روايته. 26 24

الرأي المسنود

الرواية التي يتبناها الصلابي وأهل السنة أن علياً كان أقرب إلى الحق، وأن الفريقين مجتهدون، وأن الصحابة لم يقصدوا قتال بعضهم. 27 17

الآراء في المسألة

الرأي الأول · أهل السنة (إطار المتحف)المرجع الأساسي

يرى الصلابي، من منظور أهل السنة، أن عائشة وطلحة والزبير خرجوا للإصلاح والطلب بدم عثمان لا لقتال علي، وأن السبئية أشعلوا القتال ليلاً، وأن علياً كان أقرب إلى الحق، مع تضعيف روايات أبي مخنف وسيف وعمر بن شبة في العدد والتفاصيل {cite:sallabi-ali-vol2 p. 33}.
آراء أخرى (1)

رأي أكاديميرأي ثانوي

الرأي الأكاديمي الحديث عن الوقعة لم يُعرض بعد من هذا المجلد؛ يُضاف عند توفر مصدر أكاديمي.

الصلات

استكشف الصلات

شارك فيه
كعب بن سور

قد يهمك أيضًا

من سياسة عمر وأحكامه· كعب بن سور

المصادر

  1. الطبري, محمد بن جرير; Abu al-Fadl Ibrahim, Muhammad. تاريخ الرسل والملوك. دار المعارف بمصر. , j.4 p.583
  2. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة. , p. 294
  3. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة. , p. 645
  4. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة. , p. 655-658
  5. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة. , p. 664
  6. السيوطي, جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر; al-Suyuti, Jalal al-Din Abd al-Rahman ibn Abi Bakr. (2013). تاريخ الخلفاء. دار المنهاج، جدة. , p.294
  7. Ali al-Masʼudi. مروج الذهب. مطبعة الشرق الإسلامية، القاهرة. , p.645
  8. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 33
  9. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 34
  10. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 41
  11. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 42
  12. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 44
  13. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 51
  14. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 52
  15. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 53
  16. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 54
  17. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 55
  18. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 58
  19. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 57
  20. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 86
  21. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 87
  22. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 59
  23. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 60
  24. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 63
  25. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 61
  26. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 62
  27. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 65
  28. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 64
  29. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 75
  30. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 20
  31. الصلابي, علي محمد محمد. (2005). أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (الجزء الثاني). مكتبة الإيمان، المنصورة. , p. 77
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «وقعة الجمل». islam.museum، https://islam.museum/ar/event/battle-of-the-camel/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-22.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

ذو صلة

من سياسة عمر وأحكامه

كان عمر إذا استعمل عاملاً كتب ماله وشاطر عماله المتعدين أموالهم فأخذ نصفاً وأعطاهم نصفاً ومكث زماناً لا يأكل من المال شيئاً حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة فأرسل إلى أصحاب النبي يستشيرهم فقال علي غداء وعشاء فأخذ بذلك وكتب ألا لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحداً الحد حتى يطلع الدرب لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار وقال إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه وجاءته امرأة فقالت زوجي يقوم الليل ويصوم النهار فقال لقد أحسنت الثناء على زوجك فقال كعب بن سور لقد شكت تزعم أنه ليس لها من زوجها نصيب فقال فإذ قد فهمت ذلك فاقض بينهما فقال أحل الله له من النساء أربعاً فلها من كل أربعة أيام يوم ومن كل أربع ليال ليلة وأنفق في حجته ستة عشر ديناراً فقال يا عبد الله أسرفنا في هذا المال.