اختضاب

Dyeing the hair (ikhtidab)

الاختضاب استعمال الخضاب لتغيير لون الشعر بالحناء والكتم والورس والزعفران أو السواد؛ والمختار عند الجمهور استحباب تغيير الشيب، ويُكره السواد في غير الحرب عند الحنابلة والمالكية والحنفية، ويحرم عند الشافعية لغير المجاهدين؛ وللمرأة استحباب خضب الكفين والقدمين بالحناء في غير الإحرام بإذن زوجها أو سيدها. 1 2 3 4 5. والمرأة غير المزوجة يكره لها الخضب في الكفين والقدمين عند الثلاثة، وللأيم عند الحنابلة الجواز، والوشم حرام مطلقاً، وتُكره خضب اللحية السوداء بالبياض، والخضاب للحائض والتداوي جائز، والمحدة يحرم عليها، ويكره تلطيخ رأس المولود بالدم، والرجل يخضب رأسه ولحيته ويحرم عليه تخصيص اليدين والقدمين، والمحرم لا يخضب بالحناء عند الحنفية والمالكية. 6 7 8 9.

العمق

نظرة سريعة

العصر
العصر النبوي
الإقليم
عالمي / الشتات
المراجعة
مسودة الاكتمال 1/5 · ساهم في إكماله

المرأةالصحة والجسد والموت

التعريف

الاختضاب لغة استعمال الخضاب، وهو ما يُغيَّر به لون الشيء من حناء وكتم ونحوهما، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن اللغوي. 1 الألفاظ ذات الصلة: الصبغ والصِّباغ، وهو ما يُصطبغ به من الإدام، ومنه الزيت في الآية (سورة المؤمنون 20)؛ والتطريف، وهو خضب أطراف الأصابع بالحناء؛ والنقش، وهو النمنمة. 1 2 صفته (حكمه التكليفي): يختلف حكم الخضاب تبعاً للونه وللمختضب، رجلاً كان أو امرأة. 2 المفاضلة بين الاختضاب وعدمه: نقل الشوكاني عن القاضي عياض أن السلف اختلفوا: فقال بعضهم ترك الاختضاب أفضل استبقاء للشيب، وروي حديث في النهي عن تغيير الشيب؛ وقال بعضهم الاختضاب أفضل لقوله: «غيّروا الشيب، ولا تشبّهوا باليهود»، وفي رواية «والنصارى»، ولقوله: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم»، فالعلة في الصباغ مخالفة أهل الكتاب، ويتأكد بذلك استحباب الاختضاب، وكان النبي ﷺ يبالغ في مخالفتهم. 2 واختضب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم؛ وكان أكثرهم يختضب بالصفرة، منهم ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنه، واختضب جماعة بالحناء والكتم، وبعضهم بالزعفران، وجماعة بالسواد، منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه والحسن والحسين وعقبة بن عامر. 2 ونقل الشوكاني عن الطبري أن الأحاديث بتغيير الشيب والنهي عنه صحيحة كلها ولا تناقض فيها؛ فالأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط، واختلاف السلف بحسب أحوالهم، والأمر والنهي ليسا للوجوب بالإجماع. 2 3 هل اختضب النبي: جاءت أحاديث في صحيح البخاري تدل على اختضابه وأخرى تنفيه؛ فمن الأولى حديث عثمان بن عبد الله بن موهب: أن أم سلمة أخرجت شعراً من شعر النبي فإذا هو مخضوب، ونقل ابن عمر أنه كان يصبغ لحيته بالصفرة لأنه رأى النبي يصبغ بها؛ ومن الثانية قول أنس: «ما خضب رسول الله»، وقول أبي جحيفة: رأيت هذه منه بيضاء يعني عنفقته. 3 وقال الشوكاني: لو فُرض عدم ثبوت اختضابه لما كان قادحاً في سنية الاختضاب، لورود الإرشاد إليه قولاً في الأحاديث الصحيحة؛ وقال الطبري: من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد وكان ذلك في بعض الأحيان، ومن نفى ذلك فمحمول على الأكثر الغالب من حاله. 3 بم يكون الاختضاب: يكون بالحناء، وبالحناء مع الكتم، وبالورس والزعفران، وبالسواد، وبغير ذلك. 3 أولاً: الاختضاب بغير السواد. يستحب الاختضاب بالحناء والكتم، لحديث «غيّروا الشيب»، ولقوله: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم»، ويدل ذلك على أن الحناء والكتم من أحسن الصبغات، وأن الصبغ غير مقصور عليهما، لحديث أنس: «اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتاً». 3 4 الاختضاب بالورس والزعفران: يشارك الحناء والكتم في أصل الاستحباب؛ واختضب بهما جماعة من الصحابة، روى أبو مالك الأشجعي عن أبيه: «كان خضابنا مع رسول الله الورس والزعفران»، وقال الحكم بن عمرو الغفاري: دخلت أنا وأخي رافع على عمر وأنا مخضوب بالحناء وأخي بالصفرة، فقال عمر: «هذا خضاب الإسلام، وهذا خضاب الإيمان». 4 الاختضاب بالسواد: اختلف الفقهاء: فالحنابلة والمالكية والحنفية، ما عدا أبا يوسف، يقولون بكراهته في غير الحرب؛ أما في الحرب فجائز بالإجماع، بل مرغّب فيه، لقوله في أبي قحافة حين أُتي به عام الفتح ورأسه يشتعل شيباً: «اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيّره، وجنّبوه السواد». 4 وقال الحافظ ابن حجر: من العلماء من رخّص في الاختضاب بالسواد للمجاهدين، ومنهم من رخّص فيه مطلقاً، ومنهم من رخّص فيه للرجال دون النساء. 4 ومن أدلة المجوّزين: قوله: «إن أحسن ما اختضبتم به لهذا السواد، أرغب لنسائكم فيكم، وأهيب لكم في صدور أعدائكم»؛ وأن عمر كان يأمر بالخضاب بالسواد ويقول: «هو تسكين للزوجة، وأهيب للعدو»؛ وأن جماعة من الصحابة اختضبوا به ولم يُنقل إنكار عليهم، منهم عثمان وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه والحسن والحسين؛ وقال ابن شهاب: «كنا نختضب بالسواد إذ كان الوجه جديداً، فلما نفض الوجه والأسنان تركناه». 4 5 وللحنفية رأي بالجواز ولو في غير الحرب، وهو مذهب أبي يوسف. 5 وقال الشافعية بتحريم الاختضاب بالسواد لغير المجاهدين، لحديث: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد لا يريحون رائحة الجنة»، وهو حديث في سنده ضعف، ولأمر أبي قحافة: «وجنّبوه السواد»؛ فالأمر عندهم للتحريم، والرجل والمرأة سواء. 5 اختضاب الأنثى: اتفق الفقهاء على استحباب تغيير الشيب بالحناء أو نحوه للمرأة كما للرجل. وتختص المرأة المزوجة والمملوكة باستحباب خضب كفيها وقدميها بالحناء أو نحوه في كل وقت ما عدا الإحرام، لأن الخضاب زينة مطلوبة من الزوجة لزوجها ومن المملوكة لسيدها، على أن يكون تعميماً لا تطريفاً ولا نقشاً. ويجوز لها بإذن زوجها أو سيدها تحمير الوجنة، وتطريف الأصابع بالحناء مع السواد. 5 المرأة غير المزوجة وغير المملوكة: يرى الحنفية والمالكية والشافعية كراهة اختضابها في كفيها وقدميها لعدم الحاجة مع خوف الفتنة، وتحريم تحمير وجنتيها وتطريف أصابعها بالحناء مع السواد؛ ويرى الحنابلة جواز اختضاب الأيّم، لحديث جابر: «يا معشر النساء اختضبن، فإن الأيّم تختضب تعرض للرزق»، أي لتُخطب. 6 وضوء المختضب وغسله: اتفقوا على أن المادة التي على أعضاء الوضوء أو الغسل وتمنع وصول الماء إلى البشرة حائل، والمختضب وضوؤه وغسله صحيحان، لأن الخضاب بعد زوال مادته بالغسل مجرد لون لا يحول دون وصول الماء. 6 الاختضاب للتداوي: اتفقوا على جوازه، لخبر سلمى مولاة النبي: كان إذا اشتكى أحد رأسه قال: «اذهب فاحتجم»، وإذا اشتكى رجله قال: «اذهب فاخضبها بالحناء»؛ 6 7 الاختضاب بالمتنجس وبعين النجاسة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة يرون أن ما صُبغ بمتنجس يطهر بغسله ثلاثاً؛ أما إن كان بعين النجاسة فلا يطهر إلا بزوال عينها وطعمها وريحها، ويُعفى عن بقاء اللون. 7 الاختضاب بالوشم: الوشم غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يُذر عليه كحل أو نيلة فيخضر، وهو حرام مطلقاً، لحديث الصحيحين: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة». 7 الاختضاب بالبياض: يُكره خضب اللحية السوداء بالبياض كالكبريت إظهاراً لكبر السن ترفعاً على الأقران، وتوصلاً إلى التوقير، وهي أغراض فاسدة؛ ويُفهم أن الغرض الصحيح جائز. 7 اختضاب الحائض: جمهور الفقهاء على جوازه، لحديث عائشة: «قد كنا عند النبي ونحن نختضب فلم يكن ينهانا عنه»، ولأن ابن عمر كانت نساؤه يختضبن وهن حيض؛ وقال ابن رشد: لا إشكال في جوازه. 7 8 اختضاب المرأة المحدّة: اتفقوا على تحريم اختضابها مدة عدتها، لحديث أم سلمة: «لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب». 8 خضاب رأس المولود: اتفق مالك والشافعي وأحمد والزهري وابن المنذر على كراهة تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة، لحديث: «مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى»؛ واتفقوا على جواز خضب رأسه بالزعفران والخلوق، لحديث عائشة: «اجعلوا مكان الدم خلوقاً». 8 اختضاب الرجل والخنثى: يستحب للرجل الاختضاب في رأسه ولحيته لتغيير الشيب بالحناء ونحوه؛ ويجوز في سائر بدنه ما عدا الكفين والقدمين، فلا يجوز فيهما إلا لعذر، لما فيه من التشبه بالنساء، وقال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة بتحريمه؛ وحكم الخنثى المشكل كحكم الرجل. 8 9 اختضاب المحرم: يجوز عند الحنابلة الاختضاب بالحناء في أي جزء من البدن ما عدا الرأس؛ وعند الشافعية يجوز للرجل في سائر بدنه ما عدا اليدين والرجلين، ويكره للمرأة إلا إذا كانت معتدة من وفاة فيحرم عليها؛ وعند الحنفية والمالكية لا يجوز للمحرم الاختضاب بالحناء في أي جزء من بدنه لأنه طيب، وقد قال النبي لأم سلمة: «لا تطيّبي وأنت محرمة ولا تمسّي الحناء فإنه طيب». 9

قد يهمك أيضًا

العَفَل· أسماء· امرأة عادية· العَظْم· العَضْل· الحزن والهمّ· المرأة العربية والاتفاقيات الدولية· الشركات العائلية

المصادر

  1. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1926
  2. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1927
  3. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1928
  4. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1929
  5. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1930
  6. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1931
  7. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1932
  8. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1933
  9. الموسوعة الفقهية. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (كما تذكر صفحة الإصدار). , p.1934
اقتبس هذه الصفحة

مساهمو islam.museum. «اختضاب». islam.museum، https://islam.museum/ar/concept/ikhtidab/. CC BY-SA 4.0. آخر تحديث: 2026-10-23.

حسّن هذه الصفحة على GitHub · أبلغ عن خطأ · JSON

الجناح

الأفكار

العقائد والمفاهيم والعلوم والمذاهب، بلغةٍ واضحة.
ذو صلة

العَفَل

العفل في اللغة لحم ينبت في قبل المرأة ويكون بعد الولادة لا في الأبكار، وقيل ورم يضيق الفرج حتى يمتنع الإيلاج. ويفرق بعض الفقهاء بينه وبين الرتق، فالعفل يكون بعد الولادة، والرتق بأصل الخلقة، وكلاهما من العيوب التي تثبت الخيار في النكاح. ذهب المالكية والحنابلة إلى أن العفل من العيوب التي يثبت بها للزوج خيار فسخ النكاح، لأنه يمنع المقصود الأصلي من النكاح، وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا خيار لواحد من الزوجين بذلك. وذكر الشافعية الرتق والقرن من العيوب المختصة بالمرأة التي يثبت بها الخيار.