الباحثون
القدس
القدس مدينة القبلة الأولى والمسجد الأقصى ثالث الحرمين، ومسرى النبي في الذاكرة الإسلامية. فتحها المسلمون عام ٦٣٧ في عهد عمر، وبنى عبد الملك قبة الصخرة فوق الصخرة المقدسة في ٦٩١. احتلها الصليبيون ١٠٩٩ واستعادها صلاح الدين ١١٨٧ بعد حطين، فعادت تحت الحكم الإسلامي حتى العصر العثماني وما بعده. بقيت القدس مركزًا دينيًّا للديانات الثلاث معًا: للمسلمين الأقصى والقبة، ولليهود جبل الهيكل، وللمسيحيين كنيسة القيامة. وتقول القصة الكاملة: مدينة واحدة تحمل ثلاث ذاكرات، والحجارة نفسها تقرأ طبقات من التاريخ: أموية ومملوكية وعثمانية، وصليبية بينها، والأقصى في قلبها قائم منذ ألف وثلاثمائة عام. ومن القدس خرجت الأناشيد والقصائد، وإليها توجهت عيون الحجاج قبل مكة، وفيها تعلم المسلم أن الأرض يمكن أن تكون مقدسة ومتنازعًا عليها في آن، وأن ذاكرتها ملك لمن يحملها بأمانة. وفي أسواقها ومساجدها وكنائسها تُقرأ طبقات إيمان الشعوب كلها، فصارت عنوان سؤال الحضارات: كيف يتعايش المختلفون في المقدّس المشترك.