الدارسون

أول الوحي

في نحو سنة ٦١٠م كان محمد يتعبّد في غار حراء فوق مكة، حين نزل عليه الوحي بكلمة «اقرأ». بدأت الدعوة سرًّا بين أهل البيت وبعض الصدقاء، ثم علت بعد سنوات إلى إعلان. استمر الوحي يتنزّل على النبي ثلاثًا وعشرين سنة في مكة والمدينة، يحفظه الناس ويكتبونه، حتى اكتمل القرآن. كان جبل النور يُسمى قبل ذلك مكانًا للتأمل، وصار بعده عنوان البداية الكبرى. من تلك الليلة خرجت أمّة: دعوة خفية سنواتها الأولى، ثم جماعة تتسع في مكة، فمدينة تبنى، فعالم يتغيّر. ويظل «اقرأ» أول كلمة للأمة تحمل القراءة والعلم دينًا. وهكذا بدأ كل شيء: غار صغير فوق الجبل، وكلمة واحدة، فحملتها أمّة في صدورها وكتبها ألفًا وأربعمائة عام. ولم تكن تلك الليلة نهاية الطريق بل فاتحته، فكل ما جاء بعد — الهجرة والفتح والدولة والحضارة — امتداد لتلك الكلمة الواحدة. فمن «اقرأ» تعلّمت الأجيال أن دينها دين قراءة وعلم، وأن أول خطوة في الطريق سماعٌ وقلبٌ حاضر.

المسرد مجموعة التمرين