الدارسون

فتح مكة

في رمضان من السنة الثامنة للهجرة (٦٣٠م) دخل النبي مكة بجيش عشرة آلاف بلا قتال تقريبًا. ثمانية سنين بعد خروجه مهاجرًا عاد فاتحًا، فمنّ على أهلها أمانًا عامًا «اذهبوا فأنتم الطلقاء». طوّف بالكعبة وهدم أصنامها وردّ البيت لتوحيده الأول، ودخل الناس في دين الله أفواجًا في تلك السنين التالية. لم يكن الفتح انتقامًا بل مصالحة كبرى: أعاد الولاء لبيت الله، وسكت أصوات الحرب، وجعل القبلة قلب أمة تتوسع. وبهذا تكتمل القصة: من الهجرة قوةً ضعيفة إلى الفتح عودةً منصورة، ومن يثرب مدينة إلى مكة أمّ القرى. وصار الفتح سنة للفاتحين: العفو عند المقدرة أعظم من النصر، وقلب الكعبة الذي رُدّ للتوحيد ما زال يجمع الملايين. وفي يوم الفتح طُويت عشرون سنة من الصراع بين مكة والمدينة، وبدأت مرحلةٌ انتقلت فيها الدعوة من مدينة واحدة إلى شبه جزيرة كاملة. ولم يدخل الفاتحون مكة ملوكًا بل دخلوها ساجدين شاكرين، فكان المشهد درسًا في كيف يعامل النصرُ المنتصرين قبل المنهزمين.

المسرد مجموعة التمرين