الباحثون

بغداد

أسّس الخليفة العباسي المنصور بغداد سنة ٧٦٢م على دجلة مدينةً مدوّرة، قلبها قصر الخلافة ومسجده. صارت عاصمة الإمبراطورية العباسية ومقامًا للعصر الذهبي الإسلامي: تجمعت فيها التجارة من أقاصي الأرض، ودار الحكمة تترجم الفلسفة والطب والفلك من اليونانية والفارسية والهندية. ظلت خمسة قرون مركز الحضارة، تتنافس فيها المدارس والأسواق والشعراء. ثم جاء هولاكو سنة ١٢٥٨ فأسقط الخلافة وأحرق الكتب في دجلة، لكن بغداد نهضت مرة أخرى كمدينة كبرى على طريق الرافدين. ومن اسمها خرجت قصة: مدينة بُنيت على هندسة دائرة صارت عقل العالم. ويذكر المسلمون بغداد كما تُذكر العواصم الكبرى: أن الحضارة تبنى بالعلم والمال والحكم، وأنها تهدم بالفرقة والغزو، وأنها تعود بالذاكرة. ولم يكن جامعُها سوى وجهٍ واحد لمدينة تعدّدت مدارسها، ففي أزقّتها اجتمع المسلم والنصراني واليهودي والمجوسي على حرفةٍ وتجارةٍ وعلم. وكانت تسمّى مدينة السلام، فصار اسمها وعدًا وذكرى معًا: وعد ما يمكن أن تكونه العواصم، وذكرى ما خسرته.

المسرد مجموعة التمرين